الشيخ محمد علي الأنصاري

226

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

فضائله ومناقبه : قال ابن حجر العسقلاني : « ومناقبه كثيرةٌ حتّى قال أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعليّ . . . وكلّما أرادوا إخماده وهدّدوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلّا انتشاراً . . . وتتبّع النسائي ما خُصَّ به من دون أصحابه فجمع من ذلك شيئاً كثيراً بأسانيد أكثرها جياد » « 1 » . أمّا علمه : فقد كان أعلم الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، حيث لم يفارقه مدّة حياته ، فكان يعلم بكلِّ ما ينزل من القرآن وتفسيره وتأويله ، ولم يكن غيره كذلك ، ولم يعهد عن أحد غيره قول : « سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لو سألتموني عن آيةٍ آية ، لأخبرتكم بوقت نزولها ، وفي مَن نزلت ، وأنبأتكم بناسخها من منسوخها ، وخاصّها من عامّها ، ومحكمها من متشابهها ، ومكّيها من مدنيّها . . . » « 2 » ؛ ولذلك قال ابن عبّاس : « واللّه لقد أعطي عليّ بن أبي طالب تسعة أعشار العلم ، وأيم اللّه لقد شارككم في العُشر العاشر » « 3 » ، وعن عبد الملك بن أبي سليمان ، قال : قلت لعطاء : « أكان في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم أحدٌ أعلم من عليّ ؟ قال : لا واللّه ، ما أعلمه » « 4 » ، وقال سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص : « قلت لعبداللّه بن عيّاش بن أبي ربيعة : يا عمّ لِم كان صفو الناس « 5 » إلى عليّ ؟ ! فقال :

--> ( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 507 - 508 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام . ( 2 ) الإرشاد 1 : 35 ، وانظر : الإصابة 2 : 509 ، ترجمة الإمام عليّ عليه السلام ، وبهامشه الاستيعاب 3 : 43 . ( 3 ) و ( 4 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 40 . ( 4 ) ( 5 ) ما أروع هذا التعبير ! وما أجمله ! فإنّ مثل عمّار وخزيمة ذي الشهادتين ، وأبي أيّوب الأنصاري ، وأبي قتادة الأنصاري ، ونحوهم كانوا مع عليّ ، وعمرو بن العاص والمغيرة - ومروان بن الحكم ونحوهم كانوا مع معاوية ، وقس على ذلك في سائر الأزمنة .